210

Al-Anwar al-Kashifa Limas Wajida Fi Kitab Adwa' Ala al-Sunnah

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

Tifaftire

علي بن محمد العمران

Daabacaha

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ

بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر كما مرَّ (ص ٣٨) (^١). وعلى فرض صحته فالغضب من المجيء بذاك الكتاب كان لسبببين:
الأول: إشعاره بظنِّ أن شريعتهم لم تُنسخ، ولهذا دفع ذلك بقوله: «لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني».
والثاني: أنه قد سبق للمشركين قولهم في القرآن والنبي ﷺ: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥] وفي اعتياد الصحابة الإتيان بكتب أهل الكتاب وقراءتها على النبيّ ﷺ ترويج لذاك التكذيب. والسببان منتفيان عمن اطلع على بعض كتبهم بعد وفاة النبيّ ﷺ كعبد الله بن عَمرو.
أما قوله: «لا تسألوا الخ» فقد بيَّن أن العلة هي خشية التكذيب بحق أو التصديق بباطل، والعالم المتمكِّن مِن معرفة الحق من الباطل ومن المحتمل بمأمَنٍ من هذه الخشية، يوضّح ذلك: أن عمر ﵁ ــ وهو صاحب القصة ــ كان بعد النبيّ ﷺ يسمع من مسلمي أهل الكتاب وربما سألهم، وشاركه جماعة من الصحابة ولم ينكر ذلك أحد.
قال: (وروى البخاري عن أبي هريرة: لا تصدقوا الخ).
أقول: الذي في «صحيح البخاري» (^٢): «عن أبي هريرة قال: كان أهلُ الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال

(^١) (ص ٧٥).
(^٢) (٤٤٨٥).

12 / 169